عبد القادر السلوي

829

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

رجلا بعمورية « 1 » من أرض الروم ، فإنّه على مثل ما نحن عليه ، فإن أحببت فأته . فلمّا مات وغيّب ، لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري ، فقال : أقم عندي فأقمت عند خير رجل على هدي أصحابه وأمرهم ، واكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة . ثم نزل به أمر الله ، فلمّا حضر قلت له : يا فلان ، إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي « 2 » ( فلان ) إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصي بي ؟ وبم تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما أعلمه أصبح على مثل ما كنّا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنّه قد أظلّ زمان نبيّ مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب مهاجره إلى أرض بين حرّتين « 3 » بينهما نخل به علامات لا تخفى ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة « 4 » ، بين كتفيه خاتم النّبوءة فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل . ثم مات ، وغيّب ، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث . ثم مرّ بي نفر من كلب ، تجار ، فقلت لهم : احملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي « 5 » ( هذه ) ، قالوا : نعم ، فأعطيتموها ، وحملوني معهم حتى إذا بلغوا وادي القرى « 6 » ظلموني فباعوني من رجل يهودي عبدا ، فكنت عنده ، فرأيت النّخل فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحقّ « 7 » في نفسي ، فبينما أنا عنده إذ قدم عليه ابن عمّ له من بني قريظة من

--> ( 1 ) عمورية : مدينة في بلاد الروم فتحها المعتصم سنة 223 ه . معجم البلدان 4 / 158 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 3 ) الحرّة : أرض ذات حجارة سود . ( اللسان : حرر ) . ( 4 ) هذا معنى حديث أخرجه البخاري في : 51 كتاب الهبة : 7 باب قبول الهدية . وانظر اللؤلؤ والمرجان 1 / 236 . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 6 ) وادي القرى : هو واد بين المدينة والشام ، من أعمال المدينة ، كثير القرى ، فتحه الرسول صلّى الله عليه وسلم سنة سبع للهجرة . معجم البلدان 5 / 345 . ( 7 ) حقّ الأمر يحقّ ويحقّ حقا : صار حقّا وثبت . ( اللسان : حقق ) .